
هل تم تكريم أبطال أكتوبر المجيد بما يليق؟
بقلم: الجيوفيزيقي محمد عربي نصار
مرّ أكثر من خمسة عقود على أعظم انتصار في تاريخنا الحديث، يوم أن أثبت المصريون للعالم أجمع أنهم قادرون على تحويل المستحيل إلى واقع ملموس في حرب أكتوبر المجيدة. هؤلاء الأبطال، الذين ضحوا بالغالي والنفيس لأجل استعادة كرامة الوطن وسيادته، يستحقون أن يبقوا في ذاكرة الأمة كرموز للشجاعة والإخلاص. ولكن، هل تم تكريمهم بصورة تليق بما قدموه؟
لا يخفى على أحد أن بعض هؤلاء الأبطال حصلوا على التكريمات الرسمية، سواء عبر الأوسمة أو الاحتفالات السنوية التي تقام تخليداً لذكراهم. ومع ذلك، يشير كثيرون إلى أن هذا التكريم لم يصل بعد إلى مستوى الطموحات. فكثير من المشاركين في الحرب يعانون اليوم من الإهمال، سواء من ناحية التقدير الاجتماعي أو الدعم المادي الذي يضمن لهم حياة كريمة تليق بتضحياتهم.
دور الظل وصانع النصر
ومن بين القامات الوطنية التي سطرت تاريخاً ناصعاً في هذه الحرب، يبرز اسم المرحوم اللواء إبراهيم فؤاد نصار، جدي الأكبر الذي شغل منصب رئيس المخابرات الحربية خلال تلك المرحلة المفصلية. كان الرجل الذي يعمل في صمت خلف الكواليس، ينسج خيوط المعلومات الدقيقة ويضع الخطط التي مهدت لهذا النصر العظيم.
تحت قيادته، لعبت المخابرات الحربية دوراً محورياً في خداع العدو وتضليله، بدءاً من عمليات التمويه الدقيقة وحتى نقل المعلومات الاستخباراتية التي كانت العمود الفقري للقرار العسكري. لقد جسّد نموذجاً يحتذى به في الإخلاص والانضباط، تاركاً إرثاً لا يُنسى في ذاكرة الوطن.
أحلام أبطال أكتوبر اليوم
بينما يكافح البعض منهم في صمت لتجاوز أعباء الحياة، لا تزال أحلامهم وطموحاتهم مرتبطة برؤية مصر قوية ومزدهرة. كثيرون يحلمون بأن تشهد الأجيال القادمة تقديراً حقيقياً لما قدموه من تضحيات، ليس فقط في الاحتفالات السنوية، بل في المناهج الدراسية التي تروي للأبناء قصص بطولاتهم، وفي أفلام ومسلسلات تسلط الضوء على واقعهم دون مبالغة أو تجميل.
يحلمون أيضاً بمزيد من البرامج التنموية التي تضمن لهم حياة أفضل، سواء عبر إنشاء صناديق دعم خاصة بالمحاربين القدامى أو مبادرات تتيح لهم نقل خبراتهم للأجيال الجديدة في مجالات الحياة المختلفة.
دروس من أبطالنا لأجيالنا
إن بطولات هؤلاء الرجال لم تكن فقط في ميادين القتال، بل في إرادتهم الصلبة وإيمانهم الراسخ بوطنهم. وإذا أردنا أن نكرمهم حقاً، فعلينا أن نستلهم من قصصهم العبر، وأن ننقلها للأجيال القادمة كي يعرفوا قيمة الوطن الذي يعيشون فيه.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نعطي أبطالنا ما يستحقونه من مكانة واهتمام؟ وهل يمكن أن نرى يوماً تكريماً دائماً يليق بحجم ما قدموه؟ الإجابة ليست مجرد كلمات، بل أفعال تخلدهم في ذاكرة الأمة.
المحرر الإعلامي بجريدة مصر اليوم نيوز
الجيوفيزيقي محمد عربي حسن نصار
مدير عام مساعد الجيولوجيا الحلقية – الشركة العامة للبترول
مساعد الأمين لحزب حماة الوطن – رأس غارب، البحر الأحمر.






